منتديات همس الروح


منتديات همس الروح
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إرشاد القوم لآداب النوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامير
Admin


عدد المساهمات : 200
نقاط : 516
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: إرشاد القوم لآداب النوم   الجمعة أبريل 29, 2011 12:36 pm

ملخص الخطبة

1- دلالة النبي أمته لكل خير. 2- النوم سلطان. 3- سنن النوم وآدابه الفعلية. 4- سنن النوم وآدابه القولية. 5- سنن الاستيقاظ من النوم وآدابه.

الخطبة الأولى

أمّا بعد: فأُوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله، التي لا يقبَلُ غيرَها، ولا يرحمُ إلا أهلَها، ولا يُثيبُ إلا عليها؛ فإنَّ الواعِظين بها كَثير، والعاملِين بها قليل، وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة: 197]، واستمسِكوا من الإسلام بالعُروة الوُثقى، واعلموا أنكم غدًا مُحاسَبون، وبأعمالكم مَجزيُّون، وأنَّ أجسادكم لا تصبر على حرِّ النار ولا تقوَى. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر: 18].

أيُّها المسلمون، لم يترُكِ النبيُّ خيرًا إلا دلَّنا عليه، ولا بابًا للجنَّةِ إلا عرَّفنا طَريقَه، ولا سببًا للسّعادة والهناء إلا أرشدَنا له وحثَّنا عليه. وفي ذاتِ الوقت ربَّانا على لزوم السُّنن، وعلَّمَنا الآدابَ، وأرادَنا أن نكونَ على مُراد الله في كلِّ الأحوال؛ في منامنا ويقَظَتنا، في مِحرابِ التعبُّد أو في ميدانِ السَّعي للدّنيا، أن يكونَ حالُنا ومُنقلَبُنا لله، قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام: 162]، وهذه غايةُ العبودية، والعبوديَّة هي الغايةُ.

أيّها المسلمون، لا يخلو الإنسانُ أن يكونَ في حالِ يقظةٍ أو حالِ نومٍ، يتقلَّبُ بينَهما كما يتقلَّبُ الليل والنهارُ، والنومُ حالٌ عجيبٌ من أحوالِ الإنسان، وآيةٌ من آياتِ الله العِظام، وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [الروم: 23].

ويُشكِّلُ النَّومُ جزءًا كبيرًا من اهتِمام الناس، فيتَّخِذون له الفُرشَ والأثاث، ويتهيَّؤون له بالوسائل والأحوال، ويتحكَّم في أوقاتهم ومعاشِهم. وإذا اختلفَ بزيادةٍ أو نَقصٍ أثَّر على صحّة الإنسان بدنيًّا ونفسيًّا، وبذَلَ للعلاج الكثيرَ من الأموال، والإنسانُ يُمضِي ثُلُثَ حياته في النوم.

ومِن هنا جاءَت الآدابُ النبويَّة والسنَن المحمديّة بالإرشادِ والتوجيه، حتى يكون منامُنا طاعَةً ونومُنا عبادة، والتزامُ هذه السّنَن سببٌ للأجر، ومُعينٌ على القيامِ لصَلاة الفَجر، والنشاطِ في سائر اليوم، والبُعد عن الوساوس والأحلام المُزعِجة والأمراض النفسيّة.

وهذه السننُ والآداب على أهمّيَّتها وعظيم أجرِ فاعلها قد أعرض كثيرٌ من المسلِمين عنها جهلاً أو تكاسُلاً، أو زُهدًا فيما عند الله من ثوابٍ.

وإليكم -أيّها المسلمون- طائفةً مما صحَّ عن النبيِّ من سُنن النومِ وآدابه، فيها الخير والسعادةُ في الدنيا والآخرة:

فأوّل ذلك: ما ورد عنِ النبيّ من التبكير في النّوم؛ فعن أبي بَرزةَ أنَّ رسولَ الله كان يكرَه النومَ قبل العشاء والحديثَ بعدها. أخرجه البخاري ومسلم.

ثمّ الوِتر قبل النوم لمن خشِيَ أن لا يقومَ آخر الليل؛ فعن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث: بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهر، وركعتَيْ الضُّحَى، وأن أُوتِر قبل أن أرقُد. أخرجه مسلم.

ومن الآداب: إطفاءُ النار وتخميرُ الإناءِ وإغلاقُ الأبواب؛ عن جابر أنَّ رسولَ الله قال: ((أطفِئوا المصابيحَ إذا رَقدتُم، وغلِّقوا الأبوابَ، وأوكُوا الأسقِيةَ، وخمِّروا الطعامَ والشرابَ))، وأحسِبُه قال: ((ولو بعودٍ تعرضُه عليه)) أخرجه البخاريّ ومسلم، وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيِّ قال: ((لا تترُكوا النار في بيوتِكم حينَ تنامون)) أخرجه البخاري ومسلم، وعن أبي موسَى قال: احترَق بيتٌ بالمدينَةِ على أهله من الليل، فحُدِّث بشأنهم النبيُّ ، قال: ((إنَّ هذه النارَ إنما هي عَدوٌّ لكم، فإذا نِمتُم فأَطفِئوها عَنكم)) أخرجه البخاري ومسلم.

ومن الآدابِ: عَدمُ النومِ على مكانٍ مُرتَفعٍ بلا حَواجز؛ عن عليِّ بن شيبانَ عن رسولِ الله قالَ: ((من باتَ على ظَهر بيتٍ ليس له حِجارٌ فقد برِئَت منه الذِّمَّة)) أخرجه أبو داود وله عدةُ شواهد.

ومِن الآداب: غسلُ اليَد والفَم من أثرِ الأكل والدَّسَم ونحوه؛ عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله : ((من نامَ وفي يَده غَمَرٌ ولم يَغسِله فأصابَه شيءٌ فلا يلومنَّ إلا نفسَه)) أخرجه أبو داود.

ومنَ السنَن: الوضوءُ قبلَ النّوم؛ عن البراءِ بن عازبٍ قال: قال النبيُّ : ((إذا أتيتَ مضجعَك فتوضَّأ وضوءَك للصلاة)) أخرجه البخاري ومسلم.

ويُسنُّ الوضوءُ أيضًا حتى ولو كان الإنسان جُنُبًا؛ عن ابن عمر أنَّ عمر بنَ الخطاب سأل رسولَ الله : أيرقُد أحدُنا وهو جُنُب؟ قال: ((نعم، إذا توضَّأ أحدُكم فليرقُد وهو جُنُب)) أخرجه البخاري ومسلم.

ومِن آدابِ النَّوم: نفضُ الفراشِ والتَّسمية؛ فعن أبي هريرة قال: قال النبيُّ : ((إذا أوَى أحدُكم إلى فراشِه فليأخُذ داخِلةَ إزاره، فلينفُض بها فِراشَه وليُسمِّ الله؛ فإنه لا يعلمُ ما خلَفَه بعده على فِراشه)) أخرجه البخاري ومسلم.

ويحرِصُ المسلمُ على التَّستُّر حتى لا تَنكشِفَ عورتُه وهو نائمٌ؛ عن جابرِ بنِ عبدِ الله أنَّ النبيَّ قال: ((لا يستلقِيَنَّ أحدُكم ثم يضعُ إحدى رجلَيْه على الأخرى)) أخرجه مسلم.

ومِن الآدابِ: تباعُد النائمين عن بَعضهم؛ فعن عمرو بِن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول اللهِ : ((مُروا أولادَكم بالصلاة وهم أبناءُ سبعِ سنين، واضرِبوهم عليها وهم أبناءُ عشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المضَاجِع)) أخرجه أحمد وأبو داود.

ومن السننِ: كتابةُ الوصيَّة؛ فعن عبد الله بنِ عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله قال: ((ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يُوصِي فيه يبيتُ ليلتَين إلا ووصيَّتُه مكتوبةٌ عنده)) أخرجه البخاري ومسلم.

وقد نهى النبيُّ عن النومِ على البَطن، وقال: ((إنها ضَجعةُ أهلِ النار))، وقال: ((إنها ضَجعَةٌ يُبغِضُها الله عز وجل)) رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ. وعن أبي هريرةَ قال: رأى رسولُ الله رَجلاً مُضطجِعًا على بطنه، فقال: ((إنَّ هذه ضَجعةٌ يُبغِضُها الله ورسولُه)) أخرجه الترمذيّ.

أيها المسلمون، ومن السنة: النومُ على الشِّقِّ الأيمن؛ فعن البراءِ بن عازبٍ قال: قال النبيُّ : ((إذا أتيتَ مضجِعك فتوضَّأ وضوءَك للصلاة، ثم اضطجِع على شِقِّك الأيمن)) أخرجه البخاري ومسلم.

ومن السنّة: وضعُ اليدِ تحت الخدِّ؛ فعن حذيفةَ قال: كانَ إذا أخَذ مَضجِعَه من الليلِ وضع يدَه تحت خدِّه. أخرجه البخاري.

عبادَ الله، هذه بعضُ السنن العمليّة، وإليكم طائفةً أخرى من الأدعية والأذكارِ التي صحَّت عن النبيِّ ، وحرِيٌّ بكلِّ مسلمٍ أن يحفَظَها ويتلُوَها ويجعلها وِردَه وطمأنينَةَ قلبِه، وذِكرُ الله مَطلوبٌ عند النوم؛ فعن أبي هريرةَ عن رسولِ الله أنّه قال: ((من اضطَجَع مضجِعًا لا يذكرُ اللهَ فيه كانت عليه من الله تِرة)) أخرجه أبو داود.

ومن هذِه الأذكار: قراءةُ آيةِ الكرسيّ؛ ففي حديثِ أبي هريرةَ الطويل، قال: إذا أويتَ إلى فِراشِك فاقرأ آيةَ الكرسي؛ فإنه لن يزالَ عليك من الله حافظٌ ولا يقربُك شيطانٌ حتى تُصبِح، فقال النبيُّ : ((صدَقَك وهو كذوبٌ، ذاك شيطان)) أخرجه البخاري ومسلم.

ومن الذِّكر قبل النوم: التسبيحُ ثلاثًا وثلاثين، والحمدُ ثلاثًا وثلاثين، والتّكبيرُ أربعًا وثلاثين، وفيه حديثُ عليّ بن أبي طالبٍ وشكوى فاطمَة رضي الله عنها ما تلقى من الرَّحَى مما تطحَن، وطلبَت خادمًا، فقال رسول الله : ((ألا أدلُّكما على خيرٍ مما سألتُماه؟ إذا أخذتُما مضاجِعكما فكبِّرا اللهَ أربعًا وثلاثين، واحمدَا ثلاثًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين؛ فإنَّ ذلك خيرٌ لكما مما سألتُماه)) أخرجه البخاري ومسلم.

عبادَ الله، ومنَ الدعاءِ الذي كان يقوله ما رواه حذيفةُ بنُ اليمان قال: كان النبيّ إذا أوى إلى فِراشه قال: ((باسمك اللّهمّ أموتُ وأحيا))، وإذا قام قال: ((الحمدُ لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور)) أخرجه البخاري.

وعن أبي هريرة قال: قال النبيّ : ((إذا أوى أحدُكم إلى فِراشه فلينفُض فِراشَه بداخِلَة إزاره؛ فإنه لا يدري ما خلَفَه عَليه، ثم يقول: باسمك ربّي وضعتُ جنبي وبك أرفعُه، إن أمسكتَ نفسي فارحمها، وإن أرسلتَها فاحفَظها بما تحفَظ به عبادَك الصالحين)) أخرجه البخاري ومسلم.

وعن ابن عمر أن رسول الله كان يقول إذا أخَذَ مضجِعَه: ((الحمدُ لله الذي كفاني وآواني، وأطعمني وسقاني، والذي منَّ عليَّ فأفضَلَ، والذي أعطاني فأجزَل، الحمدُ لله على كلِّ حال، اللّهمّ ربَّ كل شيءٍ ومليكَه وإلهَ كلِّ شيءٍ، أعوذ بك من النار)) أخرجه أبو داود وصحَّحه ابن حبان والنوويّ.

وعن أبي هريرة أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ قال: يا رسول الله، مُرني بكلماتٍ أقولهنَّ إذا أصبحتُ وإذا أمسَيتُ، قال: ((قل: اللّهمّ فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيبِ والشهادة، ربَّ كلِّ شيءٍ ومليكَه، أشهد أن لا إلهَ إلا أنتَ، أعوذ بك من شرِّ نفسي وشرِّ الشيطان وشِرْكِه))، قال: ((قُلها إذا أصبحتَ، وإذا أمسيتَ، وإذا أخذتَ مضجِعَك)) أخرجه أبو داود.

وعن أبي هريرة قال: أتَت فاطمةُ النبيَّ تسألُه خادمًا، فقال لها: ((قولي: اللّهمّ ربَّ السماوات وربَّ الأرض، وربَّ العرشِ العظيم، ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ، فالقَ الحبِّ والنوَى، ومُنزِل التوراةِ والإنجيلِ والفُرقان، أعوذ بك مِن شرِّ كلِّ شيءٍ أنت آخِذٌ بناصيته، اللّهمّ أنت الأوّل فليس قبلك شيء، وأنت الآخِرُ فليس بعدَك شيء، وأنت الظاهرُ فليس فَوقَك شيء، وأنت الباطنُ فليس دونَك شيء، اقضِ عنّا الدَّيْن، وأغنِنا من الفقر)) أخرجه مسلم.

وعن البراءِ بن عازبٍ قال: كان رسول الله إذا أرادَ أن ينامَ توسَّد يمينَه ويقولُ: ((اللّهمّ قِني عذابَك يومَ تجمعُ عبادَك)) أخرجه أحمد والترمذي وعندهما عن حفصة أيضًا.

وعن أنسٍ أنَّ رسولَ الله كان إذا أوى إلى فِراشِه قال: ((الحمدُ لله الذي أطعمَنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكَم ممّن لا كافِيَ له ولا مُؤوِي)) أخرجه مسلم.

وعن علي بن أبي طالب عن رسولِ الله أنّه كان يقول عند مضجعه: ((اللّهمّ إني أعوذ بوجهِك الكريم، وكلماتك التامّة من شرِّ ما أنت آخِذٌ بناصيته، اللّهمّ أنت تكشِفُ المغرَمَ والمأثَمَ، اللّهمّ لا يُهزَمُ جندُك، ولا يُخلَفُ وعدُك، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجَدُّ، سبحانك وبحمدك)) أخرجه أبو داود.

وعنِ البراءِ بن عازبٍ قال: قال النبيُّ : ((إذا أتيتَ مَضجِعك فتوضَّأ وضوءَك للصلاة، ثم اضطجِع على شقِّك الأيمن، ثم قل: اللّهمّ أسلَمتُ وجهي إليك، وفوَّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهرِي إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجَأ ولا منجَى منك إلا إليك، اللّهمّ آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، وبنبيِّك الذي أرسلتَ))، قال: ((فإن متَّ من ليلتك فأنت على الفِطرة، واجعلهنَّ آخرَ ما تتكلَّم به)) أخرجه البخاري ومسلم.

أيّها المسلِمون، وقد يعرِضُ للمسلِم ما يُخيفُه ويُفزِعُه، فإذا وجدَ ذلك فليَستعِذ بالله، قال رسول الله : ((إذا فزِعَ أحدُكم من النوم فليقُل: أعوذ بكلماتِ الله التاماتِ من غضبِه وعِقابه وشرِّ عِباده، ومن هَمَزات الشياطين، وأن يحضُرون؛ فإنها لن تضُرَّه)) أخرجه أبو داود وحسَّنه الترمذي وابن حجر.

وللرؤيا والأحلام آدابٌ وسُنن؛ عن أبي قتادةَ قال: سمعتُ رسول الله يقول: ((الرُّؤيا منَ الله، والحُلمُ من الشيطان، فإذا رأى أحدُكم شيئًا يكرهه فلينفُث عن يساره ثلاثَ مرات، ثم ليتعوَّذ من شرها، فإنها لا تضرُّه)) أخرجه البخاري ومسلم، وعن جابرٍ عن رسولِ الله أنّه قال: ((إذا رأى أحدُكم الرؤيا يَكرهُها فليبصُق عن يساره ثلاثًا، وليستعِذ بالله من الشيطان ثلاثًا، وليتحوَّل عن جنبه الذي كان عليه)) أخرجه مسلم.

اللهم بارِك لنا في القرآن والسنة، وانفعنا بما فيهما من الآيات والحِكمة، أقول قولي هذا، وأستَغفر الله تعالى لي ولكم.



الخطبة الثانية

الحمد لله وليِّ المؤمنين، والعاقبةُ للمتَّقين، ولا عُدوانَ إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريك له الملكُ الحقّ المبين، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله الصادقُ الأمين، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيّها المسلِمون، وإذا انتبَه المسلِم من الليل فيُسنُّ له أن يذكُر اللهَ تعالى ويَدعُوَه، فإنه حرِيٌّ بالإجابة؛ عن عبادةَ بنِ الصامت عن النبيِّ قال: ((من تعارَّ من اللّيلِ فقال: لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، الحمدُ لله وسبحان الله ولا إلهَ إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللّهمّ اغفِر لي أو دعا استُجيبَ له، فإن توضَّأ وصلَّى قُبِلَت صلاتُه)) أخرجه البخاري، وعن مُعاذ بن جبل عن النبيِّ قال: ((ما مِن مسلمٍ يَبيتُ على ذِكرٍ طَاهرًا فيتَعارُّ من الليل، فيسأل الله خيرًا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه)) أخرجه أحمدُ وأبو داود وابن ماجه.

ومِنَ السنّة: قراءةُ آخر سورةِ آل عمران إذا قام ليلاً؛ عن عبدِ الله بن عباس رضي الله عنهما قال في حديثه: فنام رسولُ الله حتى انتصَفَ الليل أو قبلَه بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظَ رسول الله فجلسَ، فمسحَ النومَ عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آياتٍ خواتيمَ سورة آل عمران. أخرجه البخاري ومسلم.

ومن السنة: السواكُ بعد النوم؛ عن حذيفةَ قال: كانَ النبيُّ إذا قام من الليل يشُوصُ فاهُ بالسِّواك؛ أخرجه البخاري ومسلم، وعن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ كان يُوضَع له وَضوؤه وسِواكُه، فإذا قام من الليل تخلَّى ثم استاكَ. أخرجه أبو داود. وعن ابن عمر أنَّ رسولَ الله كان لا ينامُ إلا والسواك عنده، فإذا استيقظَ بدأ بالسِّواك. أخرجه أحمد.

ومنَ السنّة: الذِّكرُ بعد الاستيقاظ؛ عن حذيفةَ قال: كان رسول الله إذا أخذ مضجِعه من الليل وضع يدَه تحت خدِّه ثم يقول: ((اللّهمّ باسمك أموت وأحيا))، وإذا استيقظَ قال: ((الحمدُ لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور)) أخرجه البخاري.

ومن السنة أيضًا: غسلُ اليَد ثلاثًا قبل استعمالها؛ عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ الله قال: ((إذا استيقظَ أحدُكم من نومه فليغسِل يدَه قبل أن يُدخِلَها في وضوئه؛ فإن أحدَكم لا يدري أين باتَت يدُه)) أخرجه البخاري.

عبادَ الله، ومَن أراد النشاطَ وانشراحَ الصدر وطِيبَ النفس بعد الاستيقاظ من النومِ فليُبادِر إلى ذكر الله، ثم إلى الوضوء والصلاة؛ عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ الله قال: ((يَعقِدُ الشيطانُ على قافيةِ رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عُقَد، يضربُ مكانَ كلِّ عُقدةٍ: عليك ليلٌ طويلٌ فارقُد، فإن استيقَظ فذكرَ الله انحلَّت عُقدَة، فإن توضَّأ انحلَّت عُقدَة، فإن صلَّى انحلَّت عُقَدُه فأصبح نشيطًا طيِّبَ النفس، وإلا أصبح خبيثَ النفس كسلان)) أخرجه البخاري ومسلم.

أيُّها المسلِمون، هذه أربعون حَديثًا مما ثبَتَ عن النبيِّ ، وفي الصحيحِ كثيرٌ غيرُها، أسأل الله تعالى أن ينفع بها قائلَها وسامِعَها، وأن يُعينَنا على تطبيقها والتزامها.

اللّهمّ وفِّقنا لهُداك، واجعَلنَا نخشاك كأنّا نراك، واجعلنا مُتَّبعين لسنة نبيِّك محمَّد ، اللّهمّ أورِدنا حوضَه، وارزُقنا شفاعتَه، واحشُرنا تحت لوائه.

اللّهمّ أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين... Very Happy
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.9zz9.com
حــلآوتـي بشقــآوتي



عدد المساهمات : 90
نقاط : 137
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/04/2011
الموقع : www.9zz9.mam9.com

مُساهمةموضوع: رد: إرشاد القوم لآداب النوم   السبت أبريل 30, 2011 7:03 am

يعطيك آلف آلف عـآفية.. Very Happy ياعسل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إرشاد القوم لآداب النوم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات همس الروح :: المنتدى :: {..الخطب والمحاضرات-
انتقل الى: